عبد الكريم الخطيب
16
التفسير القرآنى للقرآن
التفسير : قوله تعالى : « حم عسق . » هذه أحرف خمسة بدأت بها السورة الكريمة . . وذلك العدد هو غاية ما بدئ به من حروف مقطعة ، على حين قد بدئت بعض السور بحرف واحد مثل « ص » و « ق » و « ن » كما بدئت بعض السور بحرفين مثل : « طه » و « طس » و « يس » و « حم » * وبعضها بثلاثة أحرف مثل : « ألم » * و « الر » * و « طسم » * وبعضها بأربعة أحرف مثل « المص » و « المر » . . ومما يلفت النظر في هذا ، أن الكلمة العربية قد تبنى على حرف واحد ، مثل « ق » فعل أمر من « وقى » أو حرفين مثل « قل » فعل أمر من قال ، أو ثلاثة أحرف . . مثل « قرأ وسجد » أو أربعة أحرف مثل « بعثر » وزلزل أو خمسة أحرف مثل « تلعثم » . . وعلى هذا يمكن أن ينظر إلى هذه الحروف المقطّعة على أنها أفعال ، أو أسماء ، ذات دلالات خاصة ، يعرفها النبىّ ؛ ويرى في أضوائها ما لا يراه غيره ؛ وقد يشاركه في هذه الرؤية بعض المؤمنين الراسخين في العلم منهم . . وفي هذه الرؤية ينكشف كثير من الأسرار والمعارف ، التي تحويها هذه الأحرف في كيانها . . فهي أشبه بصناديق مغلقة على كنوز من الأسرار والمعارف ، يأخذ منها النبىّ ما شاء ، على حين لا تأذن بشيء منها إلا لذوي البصائر من عباد اللّه الصالحين المقرّبين ، ثم تظل مغلقة على أسرارها ؛ دون من ليسوا من أهلها . . وعلى هذا الفهم ، نستطيع أن نردّ الإشارة في قوله تعالى : « كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » . . إلى هذه الأحرف ، وأن